google-site-verification: googlefba174bd6ef3d2dd.html أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم

أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم



أخلاق النبى محمد

صلى الله عليه وسلم



إزاء الحملة الشرسة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبعيد عن السياسة والسياسيين ، والتفريط والإفراط ، فديننا دين الوسطية ، دين يحرم سفك الدماء ، حتى دماء أهل الكتاب .
لذا فقد قررت أن اقدم هذا البحث فى أخلاق النبى محمد صلى الله عليه وسلم ، حبا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفاعا عن حبيبا محمد صلى الله عليه وسلم .
وإن كنت أظن انى احقر من ان ادافع عنه صلى الله عليه وسلم ، فمن انا حتى ادافع عنه صلى الله عليه وسلم  ، وهو الذى مدحه ربه جل وعلا ووصف خُلقه قائلا  : { ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ( القلم: 1-4) .

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلقاً وأكرمهم وأتقاهم ، عن أنس رضي الله عنه قال: " كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا" - الحديث رواه الشيخان وأبو داود والترمذي. 
تعريف الاخلاق
لغــة واصطــلاحــــا
أولاً : الأخلاق لغــة :
الأخلاق فى اللغة جمع خلق ، والخلق إسم لسجية الإنسان وطبيعته التى خلق عليها ، وهو مأخوذ من مادة       ( خ ل ق ) التى تدل على تقدير الشئ .
يقول ابن فارس : ومن هذا المعنى ـ أى تقدير الشئ ـ الخلق : هو السجية لأن صاحبه قد قُدَّر عليه . يقال : فلان خليق بكذا: أى قادر عليه وجدير به، وأخلق بكذا أى ما أخلقه ، والمعنى هو ممن يقدر فيه ذلك ، والخلاق : النصيب لأنه قد قدر لكل أحد نصيبه (مقاييس اللغة ، أحمد ابن فارس (2/214))
ويقول ابن منظور : الخُلُق : السجية .. فهو بضم الخاء وسكونها الدين والطبع والسجية.
ثم يفسر ذلك بقوله : وحقيقته، أنه لصورة الإنسان الباطنة، وهى نفسه ، وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ( لسان العرب لابن منظور ( 2/ 244 - 245 ) ) .
وقال الراغب الأصفهانى : الخَلْقُ والخُلُق فى الأصل واحد لكن خص الخَلْقُ بالهيئات والأشكال والصور المدركة بالبصر ، وخص الخُلُقُ بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة .
والخلاق : ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه  قال تعالى : ( مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ  )
(المفردات فى غريب القرآن ، الراغب الأصفهانى صـ164 ) .

والخلاق أيضاً قيل : النصيب ، وقيل : الدين ، وقيل : القوام ، وقيل الخلاص ، وقيل القدر (تفسير البحر المحيط ، لابن حيان (1/503)).
قال سبحانه : ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) والخلق هنا ـ كما يقول الطبرى ـ الأدب العظيم ، وذلك أدب القرآن الذى أدبه الله به وهو الإسلام . وعن مجاهد فى قوله " خلق عظيم " قال : الدين . 
وعن عائشة رضى الله عنها : عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان خلقه القرآن " (أخرجه مسلم مطولاً ح (746)
قال قتادة : تقول : كما هو فى القرآن .
ثانياً : الأخلاق اصطلاحاً :
قال الجرجانى : " الخلق عبارة عن هيئة للنفس راسخة يصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية ، فإن كانت الهيئة بحيث تصدر عنها الأفعال الجميلة عقلاً وشرعاً بسهولة سميت الهيئة : خُلقاً حسناً ، وإن كان الصادر منها الأفعال القبيحة سُمَّيت الهيئة التى هى مصدر ذلك خلقاً سيئاً ، وإنما قلنا إنه هيئة راسخة لأن من يصدر منه بذل المال على الندور بحالة عارضة لا يقال خلقه السخاء ما لم يثبت ذلك فى نفسة " (التعريفات للجرجانى صـ104 )
ويذهب الجاحظ إلى " أن الخلق هو حال النفس ، بها يفعل الإنسان أفعاله بلا روية ولا اختيار ، والخلق قد يكون فى بعض الناس غريزة وطبعاً ، وفى بعضهم لا يكون إلا بالرياضة والاجتهاد ، كالسخاء قد يوجد فى كثير من الناس من غير رياضة ولا تعمل ، وكالشجاعة والحلم والعفة والعدل وغير ذلك من الأخلاق المحمودة " (تهذيب الأخلاق ، للجاحظ صـ12)
ولكن الإمام ابن تيمية كان أكثر شمولاً فى تعريفه للأخلاق حيث ربطها ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الإيمان حيث أن مفهوم الأخلاق يقوم على عدة عناصر هى :
1ـ الإيمان بالله وحده خالقاً ، ورازقاً بيده المُلك ( توحيد الربوبية ) .
2ـ معرفة الله سبحانه وتعالى ، معرفة تقوم على أنه وحده ـ سبحانه ـ المستحق للعبادة ( توحيد الألوهية ) .
3ـ حب الله سبحانه حباً يستولى على مشاعر الإنسان ، بحيث لا يكون ثمة محبوب مراد سواه سبحانه .
4ـ وهذا الحب يستلزم أن يتجه الإنسان المسلم نحو هدف واحد هو تحقيق رضا الله سبحانه ، والالتزام يتحقيق هذا الرضا فى كل صغيرة وكبيرة من شئون الحياة .
5ـ وهذا الاتجاه يستلزم من الإنسان سمواً عن الأنانية وعن الأهواء ، وعن المآرب الدنيا ، الأمر الذى يتيح له تحقيق أو الاقتراب من الرؤية الموضوعية والمباشرة لحقائق الأشياء ،وهذه جوهرية فى الحُكم الخلقى.
6ـ وعندما تتحقق الرؤية المباشرة والموضوعية للأشياء والحقائق ، يكون السلوك والعمل خُلقاً من الدرجة الأولى .
7ـ وعندما يكون العمل خُلقاً من الدرجة الأولى ، نكون ماضين فى طريق تحقيق أو بلوغ الكمال    الإنسانى (النظرية الخلقية عند ابن تيمية ، محمد عبد الله عفيفى صـ58ـ59)



1 تعليقات

إرسال تعليق

أحدث أقدم